تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
244
منتقى الأصول
بالأمر ( 1 ) . وان كان التعبد باليقين - لا بنفس الجري العملي - ولكن بلحاظ الجري العلمي - كما هو الظاهر من كلامه - فلا يخفى ان المحركية والجري العملي على طبق اليقين فرع انكشاف الواقع باليقين وتنجزه عليه ، فليس هو متفرعا على اليقين رأسا ، بل عليه بضميمة جهة الطريقية فيه ، فلا معنى لاعتباره بهذا اللحاظ بلا لحاظ جهة الطريقية ، فيرجع حينئذ إلى القول الثاني الذي فر منه . وعلى هذا فالامر ثبوتا يدور بين القولين الأولين ، وهما : جعل المتيقن . وجعل اليقين من باب الطريقية . واما اثباتا ، فروايات الاستصحاب على نحوين : فمنها : ما هو بلسان الاخبار عن عدم انتقاض اليقين بالشك ، وهذا النحو ظاهره التعبد بنفس اليقين ، وذلك لأنه يرجع إلى الاخبار عن اعتبار عدم نقض اليقين بالشك ، واعتبار صفة اليقين في مرحلة الشك ، إذ لا معنى للاخبار عن عدم الانتقاض حقيقة كما لا يخفى . ومنها : ما هو بلسان الانشاء كقوله : " ولا ينقض اليقين بالشك " . ولا يخفى ان النهى عن نقض اليقين بالشك لا معنى له على حقيقته ، لانتقاضه حقيقة فالنهي عنه محال لأنه تكليف بغير الممكن ، فلا بد من رجوعه إلى امر ممكن وهو النهى عن النقض عملا وايجاب الابقاء عملا . والعمل على طبق اليقين لازم لامرين : أحدهما : اليقين باعتبار كاشفيته ومحركيته . والاخر : المتيقن ، فان الامتثال بنظر العامل من اثار نفس المتيقن والواقع المنكشف باليقين ، دون نفس اليقين ، ولكنه في الحقيقة من اثار اليقين فهو عمل على
--> ( 1 ) لاحظ ما ذكرناه حول كلام المحقق المذكور في بيان عدم امكان تكفل الأدلة لجعل الاستصحاب وقاعدة اليقين ، فعله ينفعك .